بقلم: أ.د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

لقد اصبحت تكنولوجيا المعلومات وبنيتها الاساسية من الركائز المهمة في جميع مجالات التنمية وهذا ما اتخذته الدول المتقدمة منذ الخمسينات من القرن الماضي وعملت على تطوير برامجه وتقنياته ليدخل في كافة المجالات الحياتية. لقد كان التصميم لوضع بنية اساسية لتكنولوجيا المعلومات واتباعها في التطبيقات العملية حقق تقدم نوعي في مجال النمو العلمي والاجتماعي والاقتصادي والأمثلة كثيرة فأمريكا وروسيا وبريطانيا وبعض الدول الاوربية هم الرواد في توظيف التكنولوجيا وتبعها لاحقا الصين وكوريا الجنوبية والبرازيل حيث حقق لهم نقله نوعية في اقتصادهم ومستوى تنميتهم البشرية. لذا يجب الايمان ومن خلال التجارب في الدول المتقدمة بان اعتماد الجامعات هي المراكز لإنتاج المعرفة وتمتلك العقول المعتمد عليها بالإضافة الى التركيز على الاهتمام بالتربية والثقافة والشباب وتحفيز المهارات الفردية وبدأ من مرحلة الطفولة وانتهاء بالمرحلة الجامعية. ولذا فان الاهتمام بالجامعات والمؤسسات المساندة لها والمعنية بالتنمية البشرية الشاملة تعتبر من الاولويات لمشروع العراق الجديد.
ويمكن ملاحظة ما يشهد قطاعي التربية والتعليم العالي في العالم من تغيرات وتطورات مستمرة وهائلة نحو الافضل ومن خلال الاعتماد على التكنولوجيا في نقل العلم والمهارات والمعرفة هو ما يقودنا الى الاصرار لاستغلال التكنولوجيا في جميع القطاعات وبضمنها التربية والتعليم العالي. ولذا فابتدائنا من وضع الخطط والبرامج في نظم المعلومات وتفصيلها على مستوى المدرسة والنظام التعليمي من خلال تأهيل وتدريب كوادر مدربه على أحدث اساليب التكنولوجيا ومن ثم يليها ووضع برامج متطورة توظف لخدمة المناهج بما يتماشى مع الثروة المعرفية والتقنية الحديثة وان نتخلص من الاساليب التقليدية والكلاسيكية ونمطية الحفظ والتلقين في ادارة القاعات الدراسية وانتهاء باستخدام مناهج التعلم وليس التعليم. ان وضع الخطط والبرامج والمناهج الحديثة والقائمة على عناصر تسمح بدمج تكنولوجيا التعليم والتقويم والتفكير الناقد وتطوير مهارات البحث والمهارات الحياتية من خلال برامج تدريبية للمعلمين في ادارة نظم المعلومات لترفع مستوى ادائهم وخبرتهم في مواد تكنولوجيا المعلومات بما يسهم في عرض وتطوير المناهج التعليمية والعمل على تعميم ثقافة المعلوماتية وتعزيز القدرة على التحمس والاثارة واستخدام التقنيات الحديثة لدى كافة فئات وشرائح المجتمع وان لا نبقى دائما من اخر من يبنى التحديدات. ومن هنا نرى بأن التعليم العالي قد أصبح يشكل سوقا عالميا تتنافس عليه الدول ومؤسسات التعليم العالي وان الدخول اليه ومنافسة الاخرين يتطلب تقديم برامج ونظم حديثة لتأهيل مخرجات مرتبطة بحاجات ومتطلبات سوق العمل وبما يتناغم مع المعايير العالمية لجودة مؤسسات التعليم العالي العالمية ليكون بالمستوى لمنافسة الاخرين.
وحاليا يواجه التعليم العالي العراقي العديد من المشاكل والمعوقات ولكن يمكن ان نركز على اثنان منها وهي:
- الازدياد المطرد في اعداد الطلبة الراغبين في الدراسة الجامعية والتي تعتبر مشكلة عالمية.
- عدم توفر الكوادر التدريسية لبعض التخصصات الحديثة والنادرة.
لذا ان استخدام التكنولوجيا وتحديدا التعليم الالكتروني هو الحل الامثل لحل كثير من المشاكل التي تعاني منها جامعاتنا ومن ميزات هذه التقنية هي:
- توفر كمية كبيرة من المعلومات والمهارات وجعلها ساحة للمتلقين اينما كانوا وبجودة ونوعية عالية.
- تتيح الفرصة للطلبة بالدراسة في اي وقت واي مكان
- يتيح الفرصة للطالب للاعتماد على نفسه في اخذ المعلومة وتحليلها مما يزيد من ثقة الطالب بنفسه.
- استفادة الجامعات الحديثة والنامية من امكانيات الجامعات الرصينة والمعتمدة الوطنية والعالمية واتباع خبرتها في طريقة نقل المهارات او المعلومات. وكذلك الاستفادة من أفضل الخبرات الوطنية المحلية او العالمية وسيتم الاستفادة من خبرات الاساتذة والعلماء والمهنين المتميزين من داخل او خارج العراق.
- تتيح الفرصة لتعليم لمن لا تسمح لهم ظروفهم بالتواجد والحضور للحرم الجامعي.
- التقليل من الزحام والتواجد في مؤسسات التعليم العالي والابقاء على الالتزام بمعايير جودة المؤسسة في ضبط نسبة عدد الطلبة للتدريسيين والمساحة المكانية المخصصة لكل طالب في قاعته ومختبره والفضاء الخارجي.
- تقليل الكلفة المادية على مؤسسات التعليم العالي وكذلك على الطالب لعدم الحاجة للسفر او الانتقال للجامعة لتلقي المعلومات او المواد الدراسية.
- توفير الفرص الجامعية لأكبر عدد من الطلبة للحصول على شهادة او للحصول على مواد ليس من الضروري انها تؤدي الى الحصول على شهادة او درجة علمية دائما وانما لنشر المعرفة والمهارات في مواضيع لمن يحتاجها.
ان وجود الايجابيات السابقة لا ينفي وجود بعض السلبيات التي ترتبط بالتعليم الالكتروني ومنها:
- عدم توفر الانترنيت او توفر الاجهزة والبرامج التي تسهل استقبال المواد الدراسية لدى الطلبة.
- افتقاد الكثير من الطلبة وبعض التدريسيين مهارة استخدام الحواسيب والانترنيت وبرامج التواصل العلمي.
- فشل الطلبة ذو المقدرة الضعيفة وممن ليس لديهم الاندفاع المناسب للدراسة بمفرده وقد يكون فشلهم بسبب عدم التزامهم بمتطلبات المواد الدراسية او ربما يكونوا بحاجه الى المتابعة والمساعدة والتوجيه والتواصل المباشر مع التدريسي.
وهذه السلبيات يمكن التغلب عليها باعتماد نظام التعليم المدمج والذي يعتمد على طرح جزء من المقررات الدراسية الكترونيا وبنسبة تتراوح بين 30-40% والجزء المتبقي 70-60% ينظم على شروط تواجد الطلبة في القاعات الدراسية والمختبرات وضمنها الامتحانات التي يفرض حضور الطالب والتدريسي في المؤسسة العلمية الدراسية.
لذا يجب ان نفكر بعمق وبكل جدية ولنبدأ بخطوات متعددة وليس بخطوة واحدة نحو التعليم الالكتروني والذي يوشك على ان يحدث ثورة ويحدث تغيرا كبيرا في مجال التعليم والتدريس في العالم ولنفتح الابواب لمنصات الالكترونية تعليمية مجانية مرتبطة مع الجامعات العالمية لتمكن الطلبة من الوصول اليها والاستفادة من محتوياتها.