مشاريع إنسانية غير منظورة

 

في مجتمعنا العراقي عامة والنجفي خاصة جوانب إنسانية كثيرة لم يتأت للإعلام إظهارها كما تستحق بقصد أو بغير قصد، مثل جوانب التكافل الاجتماعي من رعاية الأيتام وإيصال المعونات المختلفة لمستحقيها من الملبس والمأكل في رمضان وباقي أشهر السنة، وهو أمر لم تقتصر ريادته على المرجعية الدينية المباركة، بل تبنّته كثرة  من المؤسسات الاجتماعية ورجال الأعمال ومحبي عمل المعروف الذين ينفقون أموالهم وجهدهم بشكل سري لا يعلم به سوى من طلبوا رضاه سبحانه، وفي يقيني واعتقادي أن ذلك التكافل الملموس سبب في استجلاب الخير والنماء واستبعاد الشر والبلاء ، وفي هذا المشهد الموحي بالأمل في المجتمع النجفي يقف مشروع معهد ديمة الإنساني التعليمي لرعاية الحالات الخاصة من أبنائنا وبناتنا في طليعة الجهود الإنسانية الشخصية منذ عام ٢٠٠٧ ، فقد عمل على تأهيل العشرات من الأطفال المحتاجين إلى نوع خاص من التعليم والاحتضان ، فنجح في ذلك أيما نجاح وساعد على اندماجهم بعد تخرجهم مع أقرانهم واستكمال مسير حياتهم، كل ذلك والقائمون عليه في الرعاية والإنفاق لم يعلنوا عن أنفسهم يوما بل لم يعلم المجتمع القريب لهم إلا قريبا حينما تطلب دعوة مزيد من الإعلام عنه  لدعوة العوائل الكريمة لتسجيل من يحتاج من الأطفال الى مثل هذا المعهد التعليمي، ومن هنا أدعو فرق المراسلين الإعلاميين والمنظمات الاجتماعية إلى زيارة المكان للتحقيق فيما يأتي:

 

  • النظر في طبيعة تخصيص المكان وكونه أقيم في أرقى الأحياء النجفية كدليل على رفعة القائمين على هذا المشروع النبيل وسمو نفوسهم.
  • التحقيق من أعداد المتخرجين من أطفال الاحتياجات الخاصة ومتابعة سير حياتهم التعليمية بعد ذلك ليكون حجة على وجوب إنماء هذا المشروع وتطويره وتكثيره.
  • السؤال عن حجم الإنفاق عليه من دار ورواتب معلمات ونحو ذلك، وهو إنفاق شخصي محض ليكون برهانا عمليا على جمال توظيف المال في موضعه الصحيح.
  • الإشادة باستمرار هذا المشروع الرائد ونجاحه فهو يبعث الأمل بالإنسانية وجمالها الروحي في عتمات شيوع ثقافة الفساد وسرقة المال العام.

 

إن إشاعة ثقافة تبنّي المشاريع الإنسانية غير المنظورة والإشادة بها كاحتضان ذوي الإعاقة الخاصة من الفئات العمرية المبكرة لهو عمل جليل مهم في مجتمعنا كنوع من التشجيع على مزيد من هذه المبادرات الطوعية النوعية وهو أقل ما يقدم من كلمات الثناء والامتنان وعلى رأي المتنبي (فليسعد النطق إن لم يسعف الحال)، وهو ما ينبغي

أن يأخذ به المتصدون للإعلام وطلب نشر شيء إيجابي بدلا من نشر الطاقة السلبية بين الناس.

تحية اعتزاز بحجم الأجر الإلهي المرتقب للقائمين على معهد ديمة التعليمي ويسرني التصريح باسم الراعي له وهو الاستاذ الدكتور عبد الرزاق العيسى، وما هذا المشروع الإنساني له إلا مثال من بوادره التطوعية الكثيرة التي أعلمها عنه، فبارك الله في مساعيه النبيلة وكثّر الله من أمثاله في مجتمعنا العراقي والنجفي، والحمد لله رب العالمين.

د. عباس علي الفحام / مؤسسة الغريين