إهدار الوقت وتأثيره السلبي على التنمية والتطور في العراق

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بشأن أهمية العمل ((إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة فليغرسها))، ولاريب في أن إضاعة الوقت هدر لطاقة الإنسان وفرص نموه وتطوره ومن ثم تأخر عمران الأرض وتنميتها، وفي العراق هدر ملموس للوقت أمسى جزءا من ثقافة الفرد والمجتمع وصاحب القرار ، والغريب أن لا أحد يدرس العائق وسبل تذليله بل يجري النظر إليه على أساس نتائجه من دون البحث في مقدماته التي آلت إليها، وهكذا يفكر أصحاب القرار بأيسر السبل عليهم ، فدوائر المرور تقطع الشوارع مع كل مناسبة دينية زيارة أو غيرها بدلا من ايجاد حل تطويرها جسورا وأنفاقا، ومؤسسات التعليم تهب العطل للمعلم والمتعلم مع كل زخة مطر أو موجة برد، لأنها لا تريد إصلاح بناها التحتية المناسبة لمثل هذه التحديات المناخية، وهكذا أصبحنا نقتل المريض ولا نبحث في تقديم العلاج له، ونجفف الأنهر ولا نمنع التلوث فيها ، ونتجادل في النتائج السلبية من دون الكلام في مقدماتها، إنها النظرة المقلوبة للأشياء والظواهر، نعم لا ريب في أن ما ذكره جناب الدكتور العيسى والإخوة الأفاضل في مؤسسة الغريين بشأن قرارات تعطيل التعليم ظاهرة خطيرة وتقع لائمتها على الذين يبحثون عن الحلول السهلة المرتجلة، ولو كانت البنية التعليمية التحتية والفوقية في المدارس والصفوف ، والحكومات المركزية والمحلية أدت دورها في ذلك كله من الطرق المناسبة والنقل اللائق الأمن لما فكر أحد في ارتجال قرارات الدعة والكسل وتعطيل العمل إلى درجة أن الطفل أصبح يترقب العطلة لمجرد عارض مناخي معين، ولا شك في أن معالجة ذلك ليست صعبة مع توافر الإرادة الحقيقية التي تجعل من العمل وأهميته ثقافة مجتمع لا العكس ، والله من وراء القصد.

 بقلم الدكتور عباس علي الفحام / عن مؤسسة الغريين للتنمية المستدامة والخدمات العامة